شركة فاغنر أشترت قمرين إصطناعيين في المدار من الصين لأستخدامها في التجسس
وقعت مجموعة المرتزقة الروسية فاغنر Wagner- PMC، في عام ٢٠٢٢، عقدا مع شركة صينية للحصول على قمرين إصطناعيين وإستخدام صورهما عالية الدقة في جمع المعلومات الإستخباراتية، في أوكرانيا وأفريقيا، وفقا لوثيقة أطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية AFP.
تم توقيع العقد في تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢، بعد مرور عدة أشهر على غزو روسيا لأراضي أوكرانيا في شهر شباط / فبراير ٢٠٢٢، حيث كانت مجموعة فاغنر بقيادة مؤسسها يفغيني بريغوجين تلعب دورًا رئيسيًا في ساحة المعركة.
قال مصدر أمني أوربي لوكالة الصحافة الفرنسية AFP:-
أُستخدمت صور الأقمار الإصطناعية لمساعدة عمليات شركة فاغنر في أفريقيا وحتى أثناء تمردها الفاشل ضد السلطات الروسية في حزيران / يونيو٢٠٢٣، والذي أدى الآن إلى تفكك المجموعة فعليًا، وأعقبه مقتل مؤسس الشركة، وشخصيات رئيسية أخرى.
بموجب العقد الذي أطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية AFP، وهو مكتوب باللغتين الإنگليزية والروسية، في ١٥ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٢، باعت شركة Beijing Yunze Technology Co. Ltd الصينية، قمرين إصطناعيين عاليي الدقة HD، تابعين لشركة الفضاء الصينية العملاقة Chang Guang Satellite Technology (CGST) إلى شركة Nika-Frut، وهي شركة كانت آنذاك جزءًا من مجموعة ( مؤسس شركة فاغنر – يفغيني بروغجين ) التجارية.
المبلغ، الذي يزيد عن ٣٠ مليون دولار ( ٢٣٥ مليون يوان) مخصصًا للأقمار الإصطناعية نفسها والخدمات الإضافية.
ينص العقد على توفير الصور حسب الطلب On-Demand، مما سمح لمجموعة فاغنر بالحصول على صور عبر الأقمار الإصطناعية لأوكرانيا والمناطق في إفريقيا حيث ينشط مرتزقتها بما في ذلك ( ليبيا، السودان، جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي )، حسبما قال المصدر الأمني الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية AFP.
ووفقًا لهذا المصدر، فقد طلبت مجموعة فاغنر صورًا للأراضي الروسية في نهاية أيار / مايو ٢٠٢٣، على طول الطريق بين الحدود الأوكرانية والعاصمة الروسية – موسكو، والذي أستولت عليه قوات فاغنر في نهاية حزيران ، يونيو ٢٠٢٣، خلال التمرد القصير.

مصدر المخطط: شبكة أي بي سي نيوز الأمريكية.
كانت هنالك تقارير إعلامية تفيد بأن أجهزة المخابرات الغربية، بما في ذلك في فرنسا والولايات المتحدة، كانت لديها معلومات إستخباراتية تفيد بأن التمرد سيحدث، قبل حدوثه بالفعل !
حيث أن العقد بين مجموعة فاغنر والشركة الصينية لم يذكر أي شيء عن صور الأراضي الروسية المطلوبة !
قال المصدر الأمني الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن العقد مع الشركة الصينية لا يزال ساريا.
بعد مقتل قائد مجموعة فاغنر، ومساعديه الرئيسيين، ألتقى الرئيس الروسي مع أحد القادة السابقين للمجموعة ( مجموعة فاغنر )، Andrei Troshev، وطلب منه قيادة المجموعة كالمعتاد في أوكرانيا.

Vladimir Putin, left, with Andrei Troshev, far right, and the Russian deputy defence minister Yunus-Bek Yevkurov
Photograph: Mikhail Metzel/AP
ينص العقد على إقتناء القمرين الصينيين
- JL-1 GF03D 12
- JL-1 GF03D 13
الموجودين في مدار ( LEO) على إرتفاع ٥٣٥ كيلومترًا.

eoportal.org
ضمن العقد، حصلت مجموعة فاغنر على الحق في تقديم عطاءات للحصول على صور أقمار إصطناعية أخرى من الشبكة التي يملكها المشغل الصيني CGST، الذي لديه حوالي ١٠٠ قمر إصطناعي حاليا، ويهدف إلى الوصول إلى ٣٠٠ بحلول عام ٢٠٢٥.
قال غريغوري فالكو Gregory Falco، الباحث في مجال الفضاء في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة، لوكالة الصحافة الفرنسية:-
إن إستخدام مجموعة فاغنر للتقنيات الصينية أظهر حدود روسيا في هذا القطاع على الرغم من سمعتها التأريخية
( كقوة فضائية كبيرة ) تعود لحقبة الإتحاد السوفياتي USSR.
أن روسيا لا تملك هذا النوع من القدرات، ولم يكن برنامج الأقمار الإصطناعية الخاص بها ناجحا في الآونة الأخيرة، ولا توجد طريقة يمكنهم من خلالها القيام بذلك بأنفسهم
هذا شيء لا يتقنوه، بينما الصين في القمة
قال متحدث بإسم وزارة الخارجية الصينية لوكالة الصحافة الفرنسية:-
لست على علم بالوضع الذي تصفه، وأن الصين تتخذ دائما موقفا حكيما ومسؤولا تجاه القضايا ذات الصلة بالصادرات، وتتصرف بشكل صارم وفقا لذلك، ويتناسب مع سياسات الصين وقوانينها وإلتزاماتها الدولية
لكن، يبدو إن الولايات المتحدة لديها علم بتوفير صور الأقمار الإصطناعية الصينية لشركة فاغنر، حيث أعلنت وزارة التجارة الأمريكية، بناءً على قرار لجنة متعددة الإدارات، في ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٣، أنها ستضيف الشركة الصينية Beijing Yunze Co. Technology إلى قائمة العقوبات الخاصة بوزارة التجارة الأمريكية.
الإضافة إلى الوسيط لتزويد صور الأقمار الإصطناعية
Head Aerospace Technology
على ضوء معلومات تفيد بأن هذه الشركات تساهم بشكل كبير في القاعدة الصناعية العسكرية و/أو الدفاعية الروسية وتشارك في أنشطة تتعارض مع الأمن القومي الأمريكي ومصالح السياسة الخارجية.
في ١٢ نيسان / أبريل ٢٠٢٣، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات ضد ٨٠ كيانًا وفردًا، قالت إنهم ( يواصلون تمكين وتسهيل العدوان الروسي، بما في ذلك شركة Head Aerospace Technology )، التي وصفتها بأنها ( بائع صور الأقمار الإصطناعية ) الذي زود ( كيانات تابعة ) بصور الأقمار الإصطناعية لمواقع في أوكرانيا، وهم شركة فاغنر PMC Wagner ويفغيني بريغوجين.
تمكنت وكالة الصحافة الفرنسية، من التحقق من هوية المُوقع ( الشخص ) على العقد من الجانب الروسي – إيفان ميشتين Ivan Mechetin.
بحسب مصادر متعددة، فإن الرجل البالغ من العمر ٤٠ عامًا هو المدير العام لشركة Nika-Frut، وهي شركة تابعة لمجموعة Concord التي كان يرأسها يفغيني بريغوجين.
وقال لو أوزبورن Lou Osborn، من منظمة التحقيق الرقمي غير الحكومية All Eyes on Wagner (AEOW) لوكالة الصحافة الفرنسية:-
إن Nika-Frut مسجلة كشركة لتجارة المواد الغذائية، ولكنها تقوم بأشياء أخرى كثيرة، وهذا إتجاه معروف في عالم يفغيني بريغوجين
وفقًا لبحث عبر مصادر عامة، قامت شركة Nika-Frut، المسجلة كشركة لتجارة الجملة، بشحن عدة طلبات من السلع الغذائية إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في عام ٢٠١٩، لصالح شركة التعدين Lobaye Invest، وهي شركة فرعية لشركة M-Finans، التي كانت تسيطر عليها سابقًا بواسطة يفغيني بريغوجين ومرتبطة بعمليات مجموعة فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى.
شركة Lobaye Invest تعرضت للعقوبات الأوروبية منذ شباط / فبراير الماضي.
وفقًا لـمنظمة ( كل العيون على منظمة فاغنر AEOW)، عَمل المدير العام للشركة – إيفان ميشتين، خلال حياته المهنية مع وحدة من الجيش الروسي مسؤول عن الدعم المادي للقوات المقاتلة، والتي زودت المخابرات العسكرية الروسية (GRU) بالأسلحة والذخيرة بشكل خاص خلال غزو شبه جزيرة القرم في عام ٢٠١٤.
وقالت المنظمة، إن الشركة الصينية Beijing Yunze، هي شركة فرعية لشراء أو بيع تقنيات الدفاع نيابة عن الحكومة الصينية !
لدى شركة Head International، وفقًا لمصادر غربية متعددة، إتفاقية تسويق مع شركة تصنيع الأقمار الإصطناعية الصينية CGST.
قال غريغوري فالكو Gregory Falco، الباحث في مجال الفضاء في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة، لوكالة الصحافة الفرنسية:-
إن شركة CGST تقع في قمة الهرم، عندما يتعلق الأمر بالعمليات الفضائية الصينية، وقدرات الدقة المذهلة لأقمارها الإصطناعية
كما تتيح لها أقمارها الإصطناعية الـ ( ١٠٠ )، معدل مرور مرتفعًا جدًا – حيث تمر فوق نفس النقطة المهمة عدة مرات في اليوم.
من غير الواضح ما إذا كانت القيادة الصينية نفسها على علم بطلب شركة فاغنر صور الأقمار الإصطناعية للأراضي الروسية في الفترة التي سبقت التمرد الفاشل !
بحسب المصدر الأمني الأوروبي الذي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية:-
هذه الصور تتعلق على وجه الخصوص بمقر العمليات الروسية الموجهة ضد أوكرانيا في روستوف أون دون Rostov-on-Don، الذي أستولت عليه مجموعة فاغنر خلال التمرد، وبلدات أخرى على الطريق إلى العاصمة الروسية موسكو، بالإضافة إلى مواقع أخرى ذات أهمية عسكرية، أبرزها غروزني، معقل الزعيم الشيشاني الموالي للحكومة الروسية رمضان قديروف.
وفقا لخبير فضاء أوروبي، تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية:-
من الواضح، أن السلطات الصينية العليا تظل على علم بأي قضية حساسة تتعلق بـشركة CGST، وعندما تكون الطلبات ذات حساسية، فلا شك أنها تعود مباشرة إلى السلطات العليا في الصين في عهد الرئيس شي جن بنغ.
قال بول شارون Paul Charon، المتخصص في شؤون الصين في هيئة أبحاث الجيش الفرنسي في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية:-
إننا نبالغ في تقدير مستوى المركزية ( السيطرة على كل شيء ) في الصين، وأي عملية ممكن تخضع للمنافسة بين القادة، بين الإدارات، وبين وحدات الإدارة نفسها
إن الصينيين، مثل كثيرين آخرين، ربما لم يفهموا ما كان يحدث في الأسابيع التي سبقت التمرد، وأن الجانب المالي ربما كان الدافع الرئيسي للعقد الأولي.






